الزركشي
371
البحر المحيط في أصول الفقه
فصل [ رواية الأعمى ] ولا يشترط أن يكون الراوي بصيرا بل يقبل خبر الأعمى الضابط واختلفوا في جواز سماعه والصحيح الجواز إذا حصلت الثقة به بأن يكون ضابطا للصوت بدليل إجماع الصحابة على قبول حديث عائشة رضي الله عنها من خلف ستر وهم في تلك الحالة كالعميان وقد قبلوا خبر ابن أم مكتوم وعتبان بن مالك . وحكى الرافعي في كتاب الشهادات في رواية الأعمى وجهين وأن الإمام والغزالي صححا المنع وأن الأصح عند الأكثرين الجواز لما ذكرنا قال ومحل الخلاف إذا تحملها وهو أعمى فأما ما سمعه قبل العمى فتقبل روايته في العمى بلا خلاف أي للإجماع على قبول روايات ابن عباس وغيره ممن طرأ العمى عليه . [ رواية الأخرس بالإشارة ] وهل تقبل رواية الأخرس إذا كانت الإشارة مفهمة قال بعض شراح اللمع لا أعرف فيه نصا والذي يقتضيه القياس أن ينبني ذلك على الوجهين في شهادته فإن قلنا تقبل فروايته أولى وإن قلنا لا تقبل شهادته ففي روايته وجهان والظاهر القبول لأن الرواية أوسع من الشهادة . [ رواية المرأة ] ولا تشترط الذكورة بل يقبل خبر المرأة والخنثى ونقل صاحب الحاوي عن أبي حنيفة أنه لا تقبل أخبار النساء في الدين إلا أخبار عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما قال الروياني هكذا نقله ولا يصح وهو غلط لأنه لو كان نقص الأنوثة مانعا لهن لم يقبل قولها في الفتوى وهو غلط . ا ه . وهذا النقل لا تعرفه الحنفية وقد قال أبو زيد الدبوسي رواية النساء مقبولة لأنهن في الشهادة فوق الأعمى وقد قبلت رواية الأعمى فالمرأة أولى ولأن